السيد محمد جعفر الجزائري المروج
39
منتهى الدراية
--> واستصحاب المصلحة لا يجدي في بقاء الخطاب ، لأن الشك في حدوث التكليف بعد ارتفاع الاضطرار ، لا في بقائه بعده ، ضرورة سقوط التكليف الأولي بالجز أو الشرط ، للاضطرار ، فليس الشك في بقاء التكليف حتى يثبت باستصحاب المصلحة بل الامر بالعكس ، لان مقتضى الاستصحاب عدم تشريع الحكم بعد ارتفاع الاضطرار . الثالث : أن الاضطرار رافع للحكم المتعلق بالجز أو الشرط مطلقا سوأ أكانت القدرة شرطا للملاك والخطاب معا ، أم شرطا للخطاب فقط كما هو الغالب من قبح مطالبة العاجز ، فإن دليل الاضطرار من عمومه وخصوصه كدليلي الضرر والحرج من الأدلة النافية للحكم ، وبضمه إلى أدلة أجزأ المأمور به الواقعي وشرائطه يتحصل أن المأمور به في حال العذر هو ما عدا الجز أو الشرط المضطر إلى تركه . ولا يرد هنا إشكال المثبتية الوارد على أصل البراءة في الأقل والأكثر الارتباطيين بناء على كون تقابل الاطلاق والتقييد تقابل التضاد ، لا العدم والملكة ، وذلك لكون دليل الاضطرار من الأدلة الاجتهادية ، لا الأصول العملية ، كما لا يخفى . الرابع : أنه لا يجب استيفاء الملاكات غير المطالبة ، فإن العقل الحاكم بحسن الإطاعة إنما يحكم بحسن امتثال العبد لاحكام مولاه ، والاغراض الداعية إلى التشريع ليست أحكاما ، فلا يجب على العبد موافقتها . نعم إذا أحرز العبد تمامية الملاك ، ولكن المولى لا يقدر على إنشاء الحكم لمانع خارجي حكم العقل حينئذ بلزوم موافقة الغرض . وبالجملة : مجرد الغرض مع عدم مانع للمولى عن الانشاء لا يوجب عقلا إطاعة أصلا . الخامس : أن المبدل الموقت إن كانت مطلوبيته بنحو صرف الوجود في الوقت